عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

82

معارج التفكر ودقائق التدبر

اللَّهُ الصَّمَدُ ( 2 ) الصَّمَدُ : جاء في اللّغة : أنّ الصّمد هو الذي له غاية الكمال في كلّ الصّفات ذات الشّرف والعظمة والسّؤدد . وجاء فيها : أنّ الصّمد هو الّذي يصمد إليه في الحوائج ، أي : يقصد . وجاء فيها : أنّ الصّمد هو الغنيّ بذاته عن كلّ شيء ، فلا يحتاج إلى شيء . وجاء فيها : أنّ الصّمد هو الّذي لا جوف له ، أي : فلا يدخل في ذاته شيء ، وأنّه الذي لا يخرج منه شيء ، أي : فهو غير قابل لانفصال شيء من ذاته . وجاء فيها : أنّ الصّمد هو الباقي الذي لا يفنى ، وهذا الأخير عن قتادة والحسن . ومن جمع هذه المعاني لكلمة : [ الصّمد ] يظهر أنّ من كانت له هذه الصّفات لا يمكن أن يكون والدا لغيره ، ولا يمكن أن يكون مولودا من غيره ، فالمولود محتاج في وجوده إلى والده ، لكنّ اللّه عزّ وجلّ غنيّ بذاته ، وهو الّذي يصمد في الحوائج إليه . والوالد لغيره لا بدّ أن يكون ذا جوف ، أو قابلا للتجزئة ، واللّه عزّ وجلّ صمد ، لا جوف له ، ولا يخرج من ذاته شيء . ومن هو أحد صمد بالغ غاية الكمالات كلّها ، لا يمكن أن يكافئه أن يناظره أو يساويه أحد ، فلا صاحبة تكافئه ، ولا ندّ يضادّه ، سبحانه وتعالى عن المثيل والشّبيه والنظير ، وعن الضّدّ والنّدّ . فليزم من كون اللّه جلّ جلاله أحدا صمدا ، أن لا يكون والدا لغيره ، ولا مولودا من غيره ، وأن لا يكون أحد كفوا له .